السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
371
تفسير الصراط المستقيم
واحتجّ صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرحمن « 1 » بن السائب قال : أتيت سعدا - وقد كفّ بصره - فسلَّمت عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبرته ، فقال : مرحبا بابن أخي ، بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن ، وقد سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّ هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منّا » . . . إلى أن قال السيّد : وقد ذكر محمّد بن القاسم « 2 » الأنباري وجها ثالثا في الخبر ، قال : أراد عليه السّلام : من لم يتلذّذ بالقرآن ولم يستحله ، ولم يستعذب تلاوته كاستحلاء أصحاب الطرب للغناء والتذاذهم به . ثمّ قال السيّد : وجواب أبي عبيد أحسن الأجوبة وأسلمها ، وجواب أبى بكر أبعدها . . . إلى أن قال : ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا ، وهو أن يكون قوله عليه السّلام : « من لم يتغنّ » من غنى الرجل بالمكان إذا طال مقامه به ، ومنه قيل : المغني والمغاني ، قال اللَّه تعالى : * ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) * « 3 » أي لم يقيموا بها . . . إلى أن قال : فيكون معنى الخبر على هذا الوجه : من لم يقم على القرآن فيتجاوزه ويتعدّاه إلى غيره ولم يتخذه مغنى ومنزلا ومقاما فليس منّا « 4 » . أقول : وهذه الوجوه أكثرها تكلَّفات مستغنى منها بعد ما سمعت من ضعف الخبر ، وعاميّته ، ومخالفته ، على فرض ظهوره فيما استدلَّوا له به ، للكتاب
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد القرشي المخزومي ، قتل يوم الجمل . ( 2 ) هو محمّد بن القاسم بن محمّد بن بشّار أبو بكر الأنباري الأديب اللَّغوي ولد في الأنبار سنة ( 271 ) وتوفّي ببغداد سنة ( 328 ه ) . قيل : كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن - الاعلام ج 7 ص 226 . ( 3 ) الأعراف : 92 . ( 4 ) درر القلائد وغرر الفوائد للسيّد المرتضى ج 1 ص 31 - 35 .